كلمة سعادة الوزير

سعادة المهندس باسم بن يعقوب الحمر
الإسكان .. تاريخ حافل ومستقبل مشرق

 يعد ملف الإسكان بمملكة البحرين من أبرز الملفات المعيشية التي تحظى بالأولوية لدى المواطن البحريني، وهو ما وعت إليه القيادة الرشيدة منذ عقود طويلة، وتحديداً منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، عندما تم تأسيس لجنة الإسكان والتمليك عام 1962، والتي وضعت التشريع الأول المنظم لسياسة تقديم الخدمات الإسكانية للمواطنين، ليعقب ذلك بعام واحد إنشاء مشروع مدينة عيسى كأول مدينة إسكانية متكاملة في المملكة تلبي احتياجات المواطنين في الحصول على السكن.


وقد ارتأت القيادة الرشيدة والحكومة الموقرة الحاجة إلى تأسيس وزارة تعنى بإدارة شئون الإسكان، بهدف تقديم الخدمات الإسكانية وفق نهج مؤسسي، وعليه فقد صدر مرسوم أميري بتأسيس وزارة الإسكان عام 1975، لتبدأ المملكة مرحلة جديدة في تخطيط وتنفيذ وتوزيع مشاريع السكن الاجتماعي، وكان من أبرز سمات تلك المرحلة تخطيط وإنشاء مشروع مدينة حمد، كواحد من أكبر المشاريع التي وفرت مجتمعاً ونسيجاً جديداً من مواطني مختلف محافظات المملكة.


ومع الزيادة المطردة في معدلات النمو السكاني، وارتفاع معدلات الطلبات الإسكانية، سعت حكومة مملكة البحرين إلى توفير حلول استراتيجية تحقق استدامة تقديم الخدمات الإسكانية للمواطنين، فشرعت في بناء مشاريع المجمعات السكنية التي امتدت لتشمل كافة محافظات ومناطق وقرى المملكة، واستفاد منها ما يزيد عن 130 ألف مواطن من ذوي الدخل المحدود.


ومع استمرار زيادة عدد الطلبات والحاجة إلى مواكبة متطلبات العصر الحديث، أمر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في عام 2013 ببناء 40 ألف وحدة سكنية جديدة، لتبدأ وزارة الإسكان عهداً جديداً في تطوير سياساتها وخططها وبرامجها لتنفيذ أمر جلالته حفظه الله، فشرعت في تنفيذ مخطط تنفيذ مشاريع مدن البحرين الجديدة، وهي مدن "سلمان، وخليفة، وشرق الحد، وشرق سترة، وضاحية الرملي".


ولم يقتصر الأمر على بناء مشاريع المدن فحسب، بل شرعت الوزارة في إطلاق مبادرات الشراكة مع القطاع الخاص، بهدف تنويع الخيارات الإسكانية أمام المواطنين، وزيادة الطاقة الاستيعابية للطلبات الإسكانية المتزايدة، ويعد محور القطاع الخاص من أبرز أوجه التطوير التي شهدتها السياسات الإسكانية، وبفضل هذا المحور تم توفير خدمات فورية آلت إلى تخفيض عدد من الطلبات المدرجة على قوائم الانتظار، وتلبية الطلبات الجديدة لتقليل فرص تراكمها على قوائم الانتظار، فيما ساهمت المبادرات الأخرى في زيادة عدد المشاريع، التي استوعبت الآلاف من الطلبات الإسكانية.


وقد جاءت أوامر صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء المتتالية بتوزيع المشاريع الإسكانية منذ منتصف عام 2016، لتضيف مكتسباً إسكانياً جديداً، تمثل في حصول ما يزيد عن 25 ألف أسرة بحرينية على سكنها في فترة زمنية وجيزة، في ترجمة واضحة لجهود المملكة في هذا الشأن، وجاء ذلك متزامناً مع افتتاحات مدن البحرين الجديدة التي تم تشغيل 4 منها حتى وقتنا هذا، الأمر الذي يجسد حجم العمل المنجز.


ولا تزال وزارة الإسكان تسعى إلى تحقيق تطلعات القيادة الرشيدة والحكومة الموقرة ومواطني المملكة، بإنجاز المزيد من المشاريع والبرامج الإسكانية الطموحة، استكمالاً لنهج تطوير السياسات الإسكانية بالمملكة، مستمدين الدعم في هذا الاتجاه من الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة الموقرة لهذا الملف، وتصدره أولوياتها في برامج الحكومة السابقة والحالية.


م. باسم بن يعقوب الحمر

وزير الإسكان