تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
سعادة المهندس باسم بن يعقوب الحمر
وزير الاسكان
الإسكان .. تاريخ حافل ومستقبل مشرق
 مما لاشك فيه أن ملف الإسكان بمملكة البحرين يعد من أبرز الملفات المعيشية التي تحظى بأولوية اهتمامات المواطن البحريني، وهو ما أدركته القيادة الرشيدة منذ عقود طويلة، وبناء على ذلك  تأسست وزارة الإسكان عام 1975 لتكون الجهة المناطة بالعمل على توفير السكن الاجتماعي للمواطنين ذوي الدخل المحدود، بموجب النص الدستوري.
 والحقيقة أن اهتمام الدولة بتوفير السكن الاجتماعي للمواطنين يمتد حتى إلى ما قبل تأسيس وزارة الإسكان، ففي ستينيات القرن الماضي أسست الحكومة مشروع مدينة عيسى التي شهدت بناء العديد من مشاريع وحدات السكن الاجتماعي، ليلحق بها بعد ذلك في الثمانينات مشروع مدينة حمد، وقد حققتا تلك المدينتين طفرة نوعية على صعيد التوسع العمراني وتوفير السكن للمواطنين.
لكن خلال العقدين الأخيرين، وفي ظل الزيادة المطردة في النمو السكاني والكثافة السكانية، ارتفعت نسبة الزيادة على طلب الخدمات الإسكانية التي تقدمها الوزارة، مما خلق عبئاً زادت تبعاته يوماً بعد يوم حتى أوجد حالة من تكدس الطلبات الإسكانية، لتبلغ ذروتها خلال العام 2011 يصل عدد الطلبات المدرجة على قوائم الإنتظار إلى 50 ألف طلباً إسكانياً.
ومما لا شك فيه أن وزارة الإسكان وبدعم كبير من الحكومة الموقرة عملت ولا تزال على إيجاد العديد من الحلول من أجل حلحلة هذا الكم من الطلبات الإسكانية، من أجل الوصول إلى الغاية الكبرى، وهي تحقيق الاستدامة في حصول كل مواطن تنطبق عليه المعايير الإسكانية خلال فترة زمنية وجيزة.
وفي سبيل ذلك، وضعت وزارة الإسكان خطة استراتيجية خمسية، تتضمن العديد من الأهداف والبرامج التي من خلالها تسعى الوزارة إلى تخفيض الطلبات الموضوعة على قوائم الانتظار مع نهاية العام 2016، وهي الاستراتيجية التي تتضمن بناء مشاريع مدن البحرين الجديدة التي التي تعول عليها الوزارة الكثير في توفير ما يقارب 24 إلى 25 ألف طلب إسكاني، فضلاً عن الاستمرار على النهج الجديد في توقيع اتفاقيات الشراكة مع القطاع الخاص لبناء مشاريع السكن الاجتماعي بمختلف محافظات المملكة، وهي الاتفاقيات التي من شأنها إحداث طفرة في بناء المشاريع وفي فترة زمنية موجزة.
كما تتضمن الاستراتيجية قيام الوزارة بطرح حزمة من المشاريع الإسكانية الضخمة خلال العام الجاري والأعوام المقبلة بمجرد الانتهاء من المخططات والتصاميم الخاصة بها، من أجل الإسراع في تلبية الطلبات، كما تنتظر الوزارة الانتهاء من دراسة العديد من المقترحات الأخرى غير التقليدية لتخفيض القوائم، منها برنامج المطورين العقاريين ونظام الرهن العقاري، فضلاً عن العديد من المقترحات المتجددة التي تهدف جميعها إلى هدف واحد، سرعة توفير السكن الاجتماعي للمواطنين ذوي الدخل المحدود.
 وقد شهد العام 2011 ظهور العديد من المؤشرات الإيجابية التي عززت ثقة الوزارة نحو تطبيق مفردات استراتيجيتها لحلحلة الملف الإسكاني، وشكلت دفعة قوية للاستمرار على النهج الجديد الذي بدأته الوزارة، لعل أبرزها الشروع خلال شهر ديسمبر الماضي في بدء أعمال الدفان البحري بمدينة شرق الحد الإسكانية، التي تعد ثاني أكبر وأهم المشاريع الاستراتيجية بعد المدينة الشمالية، والتي تعول عليها الوزارة لتلبية الطلبات الإسكانية.
كما شرعت الوزارة في توزيع أكثر من 2500 وحدة سكنية على المواطنين المستحقين، وهو التوزيع الذي جاء كنتيجة طبيعية لإطلاق الوزارة العديد من المشاريع الإسكانية خلال العام 2011 بمختلف محافظات المملكة، لتعلن الوزارة عن نهج جديد في التوزيعات الإسكانية يتمثل في توزيع الوحدات على المستحقين والتي جاري إنجاز العمل بها، في خطوة كان الهدف منها تأكيد حرص الوزارة على تحقيق عنصر الاستقرار الاجتماعي لدى المواطنين لضمان حصولهم على الوحدة السكنية من جهة، ومن جهة أخرى تخفيض العدد من على قوائم الإنتظار.
ومع بداية العام الجديد وقعت وزارة الإسكان أول وأكبر اتفاقية لبناء وحدات سكن اجتماعي بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث أنه بوجب تلك الاتفاقية سيتم بناء أكثر من 4000 وحدة سكن اجتماعي واقتصادي بمشاريع المدينة الشمالية، ومناطق البحير واللوزي، لتبدأ الوزارة خطوة جديدة باتجاه إحدى الحلول الاستراتيجية لحل الملف الإسكاني.
وقد كان العامل الأبرز في نجاح الوزارة في تحقيق تلك الخطوات الأخيرة هو التكامل والشراكة مع الوزارات المعنية بالمملكة، التي بذلت جهوداً كبيرة وملموسة لتخطي كافة التحديات وتسهيل مهام عملنا، من منطلق إيمانهم واهتمامهم بضرورة حل الملف الإسكاني الذي يحتل مقدمة المواضيع التي تشغل بال المواطن البحريني، فلهم منا كل الشكر والثناء على جهودهم.
 ولا تزال سفينة وزارة الإسكان عاقدة العزم على المضي قدماً نحو إيجاد وتطبيق كافة الحلول التي تقود إلى إحداث انفراجة في الملف الإسكاني، وهذا بفضل الدعم اللامحدود من قبل القيادة الرشيدة، والتوجيهات السديدة للحكومة الموقرة، بالإضافة إلى السواعد البحرينية المخلصة بالوزارة وخارجها ممن يعشقون تراب الوطن، ويحرصون على مصالحه ويهدفون إلى رفعته ورفعة أبنائها، وكلنا أمل أن نواصل سوياً المسيرة من أجل إيجاد نموذج إسكاني بحريني في المستقبل تستشهد به الدول الأخرى في كيفية توفير السكن الاجتماعي للمواطنين...